الحوكمة وعدم تجاوز القوانين في الشركات العامة… مسؤولية لا تحتمل المجازفة
تعمل الشركات العامة تحت مجهر المجتمع، والمستثمرين، والجهات الرقابية. وهذا الوضع لا يقبل الاجتهادات المرتجلة ولا القرارات التي تتجاوز الأنظمة، لأن أي خطأ — مهما كان بسيطًا — تتحول تبعاته فورًا إلى أزمة ثقة قد تهز استقرار الشركة وقيمتها في السوق.
ولهذا تأتي الحوكمة كإطار حاسم لإدارة الشركة بشكل منضبط وشفاف، يضمن سلامة القرارات ويحمي حقوق الجميع: المساهمين، العملاء، الموظفين، والمجتمع.
⸻
لماذا لا يجب على الشركات العامة تجاوز القوانين؟
1) لأن الشفافية ليست خيارًا… بل مطلب نظامي
الشركات المدرجة تُلزمها الأنظمة بنشر الإفصاحات الصحيحة، والإعلان عن كل قرار مؤثر، وتقديم معلومات دقيقة.
تجاوز ذلك يعرض الشركة لمسؤوليات جسيمة ويفتح باب العقوبات.
2) لأن الثقة تُبنى بالقانون… وتُهدم بتجاهله
تاريخ الشركات مليء بأمثلة لقرارات صغيرة خارج الإطار النظامي تحولت إلى أزمات كبيرة أدت إلى:
• انخفاض القيمة السوقية،
• فقدان ثقة المستثمرين،
• تغيير مجالس الإدارة،
• وتشوه دائم في السمعة.
3) لأن الحوكمة تحمي الشركة من الصراعات الداخلية
غياب الحوكمة يؤدي إلى:
• تضارب مصالح،
• قرارات شخصية،
• تحركات لا تراعي المصلحة العامة،
• وضعف الرقابة على التنفيذ.
والنتيجة: شركة تهتز من الداخل قبل أن تواجه السوق.
⸻
دور المستشار في منع تجاوز الأنظمة
وجود مستشار مختص — قانوني أو في الحوكمة — أصبح ضرورة استراتيجية في الشركات العامة، لأنه:
• يفسر الأنظمة ويمنع القرارات المخالفة.
• يراقب الامتثال ويكشف المخاطر النظامية قبل وقوعها.
• يضمن توافق الإفصاحات والبيانات مع المتطلبات الرسمية.
• يحمي أعضاء المجلس من التبعات النظامية لقرارات غير مدروسة.
المستشار هنا ليس مراقبًا فقط… بل حارسًا للمسار الصحيح.
⸻
الخلاصة:
الشركات العامة لا تُدار بردود الأفعال ولا بالقرارات الفردية؛
هي تُدار بـ حوكمة، وامتثال، واحترام للقوانين، ووجود مستشار يقود المجلس نحو الطريق الآمن.
تجاوز الأنظمة قد يمنح مكسبًا لحظيًا…
لكن الالتزام بها هو ما يمنح الشركة عمرًا أطول وثقة أقوى وسمعة لا تهتز .